أبو الليث السمرقندي

183

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

التوحيد ، والمعرفة . وروي في الخبر أنه لما نزلت هذه الآية : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ قالوا : فكيف ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : « إذا دخل النّور في القلب انفسح ، وانشرح » . قالوا : فهل لذلك علامة ؟ قال : « نعم . التّجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت » . ثم قال : فَوَيْلٌ يعني : الشدة من العذاب لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ يعني : لمن قست ، ويبست قلوبهم ، مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تعالى . ويقال : القاسية . الخالية من الخير ، أُولئِكَ يعني : أهل هذه الصفة فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي : في خطأ بيّن . قوله عز وجل : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ يعني : أحكم الحديث ، وهو القرآن . وذلك أن المسلمين قالوا لبعض مؤمني أهل الكتاب ، نحو عبد اللّه بن سلام : أخبرنا عن التوراة ، فإن فيها علم الأولين والآخرين . فأنزل اللّه تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ يعني : أنزل عليكم أحسن الحديث ، وهو القرآن . ويقال : أَحْسَنَ الْحَدِيثِ يعني : أحسن من سائر الكتب ، لأن سائر الكتب صارت منسوخة بالقرآن ، كِتاباً مُتَشابِهاً يعني : يشبه بعضه بعضا ، ولا يختلف . ويقال : مُتَشابِهاً يعني : موافقا لسائر الكتب في التوحيد ، وفي بعض الشرائع . وروي عن الحسن البصري أنه قال : مُتَشابِهاً يعني : خيارا لا رذالة فيه . ويقال : مُتَشابِهاً اشتبه على الناس تأويله . ثم قال : مَثانِيَ يعني : أن الأنباء ، والقصص ، تثنى فيه . ويقال : سمي مثاني ، لأن فيه سورة المثاني . يعني : سورة الفاتحة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . ثم قال : تَقْشَعِرُّ مِنْهُ يعني : ترتعد مما فيه من الوعيد ، جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ . ويقال : تَقْشَعِرُّ مِنْهُ يعني : تتحرك مما في القرآن من الوعيد . ويقال : ترتعد منه الفرائض . ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ يعني : بعد الاقشعرار إِلى ذِكْرِ اللَّهِ من آية الرحمة ، والمغفرة . يعني : إذا قرأت آيات الرجاء ، والرحمة ، تطمئن قلوبهم ، وتسكن ، ذلِكَ يعني : القرآن هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ يعني : بالقرآن من يشاء اللّه أن يهديه إلى دينه وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ عن دينه فَما لَهُ مِنْ هادٍ يعني : لا يقدر أحد أن يهديه ، بعد خذلان اللّه تعالى . قوله عز وجل : أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يعني : أفمن يدفع بوجهه شدة سوء العذاب ، وجوابه مضمر . يعني : هل يكون حاله كحال من هو في الجنة . يعني : ليس الضال الذي تصل النار إلى وجهه ، كالمهتدي الذي لا تصل النار إلى وجهه ، ليسا سواء . وقال أهل اللغة : أصل الاتقاء في اللغة ، الإوتقاء ، وهو التستر . يعني : وجهه إلى النار كالذي لا يفعل ذلك به . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يعني : يجر على وجهه في النار ، وهذا كقوله : أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما